
كثيراً ما تدور بيني و بين البعض نقاشات حادة ..
نقاشات عن طريقة تفكيري و طريقة تعاملي مع الناس ..
لماذا ( الطيبة ) و ( التسامح ) دوماً ؟
لماذا لا أجرب أسلوب ( المعاملة بالمثل ) يوماً ؟
و لماذا طيبتي طالت حتى ( الأنجاس ) ؟!
لا أعلم ..
لكني مُؤمِن و مُنذ القِدَمْ ..
بأنّ ( الصفح ) و ( العفو ) مِن أفضل الشِيَمْ ..
لست أحمقاً أو غبياً كي ( أُمرر ) كل شيء ..
و لست ساذجاً كي ( أتنازل ) عن كل شيء ..
فقط هي ( سفاسف ) الأمور ..
أتجاوز عنها كي العَجَلَة تدور ..
و أكسب ما هو أهَمْ ..
لكن ..
مَنْ يَفهم ذلك يا صاحبي ؟
مَنْ يَفهم ؟
أؤمن دوماً .. بأنّ الحق أولى أن يُتبّع ..
حتى لو كان على نفسي ..
حتى لو أُضطررت لـ( هوى النفس ) أنْ أعصي ..
قد يَغضب مني البعض لذلك ..
و قد يأخذ البعض عليّ في ( خاطره ) من أجل ذلك ..
لكن لا يَهُمْ ..
فأنا – و منذ صغري – أكره الظُلم ..
أكره أن أكون عن الحق أَصَمّ ..
فلأبات ( قرير العين ) مظلوماً ،، لكن لا أنْ أَظْـلُمْ ..
فمن سلك طريق الحق والعدل يوماً ..
صدقني يا صاحبي لن يندمْ ..
لكن ..
مَنْ يَفهم ذلك يا صاحبي ؟
مَنْ يَفهم ؟
في بعض الأحيان .. تحصل بين الأصدقاء الخلافات ..
و يطلب مني البعض .. ( التحيّز) لإحدى الفئات ..
في مثل هذه الأمور أكتفي بالصمت ..
فما دخلي أنا في كل هذه التُرُهات ؟!
لماذا ( أخسر ) شخصاً من أجل آخر ؟
رغم أنّ الخلاف لا يمسني في شيء ..
و لا يهمني كذلك في شيء ..
يا هؤلاء ..
( مبدأي ) واضح وصريح في مسألة العلاقات ..
فلتكن علاقتك ( حَسَنَة ) مع الكل ..
و إنْ لم تستطع أنْ تكسب شخصاً .. فلا تخسره ..
و إنْ حصل خلاف بين إثنين .. فسأحاول أنْ أصلح بينهما
و أضَع على الجرح المَرهَمْ ..
فإن لم أستطع .. فلأتنحى جانباً و أُرِح نفسي من الهمّ !
إلا أنْ يكون أحدهما خطئه ( كبيراً ) بحق الجميع ..
فسكوتي وقتها مَجلبة للذمّ ..
أما عدا ذلك ..
فمنْ يبتعد عن الخوض في مثل هذه ( الأمور )
دوماً يَسلمْ ..
لكن ..
مَنْ يَفهم ذلك يا صاحبي ؟
مَنْ يَفهم ؟
عندما تريد عَمَلَ ( عَمَلٍ ) ما لوجه الله ..
هل مِنَ الضروري أنْ تعمله أمام الجميع ؟
هل مِنَ الضروري أنْ تُجاهر به أمام الجميع ؟
لماذا أصبح مقياس الصلاح عندنا بالظاهر ؟
و لماذا أصبح الواحد فينا يسعى كي ( أجره ) يضيع ؟
ألا يخشون على أنفسهم مِنَ ( الرياء ) ؟
الحمدلله أنني لست منهم ..
لهذا .. ربما أصبحت بـ( البُعد عن الخيرات ) أُتهّم ..
لا يهمني إتهامهم ..
طالما أنا مؤمن بأنّ علاقتي بخالقي تخصنّي وحدي ..
و أنّ سعيي للخيرات في ( الخفاء ) أجره أعظم ..
لكن ..
مّنْ يَفهم ذلك يا صاحبي ؟
مَنْ يَفهم ؟
يظن البعض أنّ القسوة خير طريقة للتعامل مع الضعفاء ..
و خير طريقة تزجر بها عنك الفقراء ..
و خير أسلوب كي تَحكم به سيطرتك على الأشخاص الأبرياء ..
ولم يدروا أنهم بطُرُقِهم و أساليبهم هذه .. كم هُم أشقياء !
أليس هؤلاء الآخرون بشراً ؟
أليس من الأجمل و الألطف أنْ تبتسم لهم ؟
فأنا أحب أنْ يُعَاملني الناس بأرقى معاملة ..
أفلا بما أحب أنْ أُعَامَـلَ به ... أعاملهم ؟
أُساعد عاجزهم .. و أحنوا على ضعيفهم ..
و أنصر مظلومهم .. و أبتسم في وجوههم ..
فلا أعلم لماذا نسعى كي نحصل على بغضهم بدلاً من محبتهم ..
أفلا نتخذ من ( الرحمة ) أسلوباً في التعامل معهم ..
فـَمَنْ لا يَرحم الناس لا يُرحَم ..
لكن ..
مَنْ يَفهم ذلك يا صاحبي ؟
مَنْ يَفهم ؟
أُسأل دوماً عن ( مواصفات ) فتاة الأحلام ..
هل تريدها جميلة ؟
هل تريدها نحيلة ؟
أم تريدها رقيقة كالأنسام ؟!
ماهي أهم الشروط التي تريد ( توفرها ) فيها ؟
هل هو جمالها ؟ أم تـُراه مالها ؟ أم هو حسبها ؟ أم دينها ؟
أسئلة كثيرة تكاد لا تفنى !
أنا أعشق الجمال يا هؤلاء .. و به مُغْرَم !
لا ! .. ليس الجمال ( الخارجي ) منه .. بل ( الداخلي ) ..
لن أقول بأنّ المظهر الخارجي لا يَهُم ..
لكن جمال ( الخُلـُق ) و ( الروح ) و ( النفس ) عندي أهَمّ ..
تلك الجميلة في كل شيء و لها مِنْ كل نصيبٍ سَهَم !
الجميلة في ( نفسها ) ،، الجميلة في ( تعاملها ) ..
الجميلة في ( خُلـُقِها ) و في ( تفكيرها ) و ( روحها ) ..
تلكم هي الفتاة التي أعترف بأنني أمامها ... أُهزَمْ !
فأنا أعلم .. أنّ جمالها الخارجي سيزول يوماً ما ..
و يبقى جمالها الداخلي مهما طال الزمان لا يَهْرَمْ ..
و إلى أنْ أجد تلك الفتاة يوماً ..
فمنْ حقّ المرء بها .... أنْ يَحلـَم ..
لكن ..
مَنْ يَفهم ذلك يا صاحبي ؟
مَنْ يَفهم ؟
كثيرٌ هُمُ المعـارف ،، و قليلٌ هُمُ الأصدقاء ..
و في هذا الزمن بالذات ..
أصبح عملة نادرة أنْ تجد لك أخلاء أوفياء ..
تعرفت على الكثير ..
و صادقت ( البعض ) حيناً من الزمان ..
أقتربت من الآخرين ..
و آخرين ليس لهم في ( قائمتي ) مكان ..
للأسف .. قليلٌ جداً هُمُ ( الرجال ) ..
الرجال الذين يُعاملون المرء بـ( صدق ) و يشترون صحبته ..
كذلك .. تعلمت من خلال علاقاتي هذه ..
أنْ لا أحكم على شخصٍ قبل معرفته ..
و تبقى ( المواقف ) هي من تثبت لي ( أصالة ) معدنه ..
فإما أنْ تتعمق علاقتي به ،، و إما ستزداد فتوراً ..
لذا ..
مَنْ ( فـَتـُرَت ) به علاقتي .. هل تـُراه عرف الآن السبب ؟
هل عرف الآن أنّ ( معدنه ) للأسف لم يكن ( ذهب ) ؟
صحيح أنّ ( الرجال ) في هذا الزمان قليل جداً ..
لكن فليعلم ..
أنّ صُحبة غيره و مَن هُم ( خيرٌ منه ) لن أُعْدَم ..
لكن ..
.
.
.
يظل السؤال حائراً في لساني ..
هل هناك مَنْ يَفهم كل هذه الأمور يا صاحبي ؟
هل هناك – بالفعل – مَنْ يَفهم ؟!